علي أكبر غفاري

49

دراسات في علم الدراية

فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة . ثالثها : ما عن القاضي الباقلاني ، من أن إثبات التعدي في الجذام ونحوه ، مخصوص من عموم نفي العدوي ، فيكون معنى قوله عليه السلام " لا عدوى " أي إلا من الجذام ونحوه . رابعها : أن الأمر بالفرار إنما هو لرعاية حال المجذوم ، لأنه إذا رأى الصحيح عظمت مصيبته ، وازدادت حسرته . إلى غيره ذلك من وجوه الجمع . ومنها : الناسخ والمنسوخ فإن من الأحاديث ما ينسخ بعضها بعضا ، كالقرآن المجيد ، لكن يختص ذلك بالأخبار النبوية ، إذ لا نسخ بعده ( صلى الله عليه وآله ) ، كما برهن عليه في محله . نعم لا يختص ذلك بما كان من طريق العامة ، بل يعمه وما كان من طريقنا ولو بتوسيط أحد أئمتنا عليهم السلام . ومنها : المقبول وهو على ما في " البداية " وغيرها : " هو الحديث الذي تلقوه بالقبول ، وعملوا بمضمونه ، من غير التفات إلى صحته وعدمها . مثل للمقبول بحديث عمر بن حنظلة في حال المتخاصمين من أصحابنا وأمرهما بالرجوع إلى رجل منهم قد روى حديثهم وعرف أحكامهم ، - الخبر . وإنما وسموه بالمقبول لأن في طريقه محمد بن عيسى وداود بن الحصين وهما ضعيفان ، وعمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل - ثم قال - : لكن أمره عندي سهل ، لأني قد تحققت توثيقه من محل آخر وإن كانوا قد أهملوه " . قلت : قد ينقل عن بعض الحواشي المنسوبة إليه أن توثيق ابن حنظلة مستفاد من رواية الوقت وهي قوله عليه السلام : " إذا لا يكذب علينا " ويعترض عليه بأن رواية الوقت في سندها ضعف فلا يمكن إثبات التوثيق بها . وكيف كان فخبر ابن حنظلة المذكور مع ما في إسناده مما عرفت ، قد قبل الأصحاب متنه ، وعملوا بمضمونه ، وجعلوه عمدة التفقه ، واستنبطوا منه شرائطه كلها ، وسموه مقبولا ، ومثله في تضاعيف أخبار كتب الفقه كثير . ومنها : المعتبر وهو على ما صرح به جمع ، هو ما عمل الجميع أو الأكثر به أو أقيم الدليل على اعتباره ، لصحة اجتهادية أو وثاقة أو حسن . وهو بهذا التفسير أعم من المقبول والقوي .